محمد الريشهري

360

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) ( 2 ) . ثمّ محنتك يوم صفّين وقد رفعت المصاحف حيلة ومكراً ، فأعرض الشكّ ، وعُرف الحقّ ، واتّبع الظنّ ، أشبهتْ محنة هارون ؛ إذ أمّره موسى على قومه فتفرّقوا عنه ، وهارون يناديهم : ( يَقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُواْ أَمْرِي * قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ) ( 1 ) وكذلك أنت لمّا رُفعت المصاحف قلت : يا قوم إنّما فتنتم بها وخدعتم . فعصوك وخالفوا عليك واستدعوا نصب الحكمين ، فأبيتَ عليهم وتبرّأْت إلى الله من فعلهم وفوّضته إليهم ، فلمّا أسفر الحقّ ، وسفه المنكر ، واعترفوا بالزلل والجور عن القصد ، واختلفوا من بعده ، وألزموك على سفه التحكيم الذي أبَيته ، وأحبّوه ، وحظرته وأباحوا ذنبهم الذي اقترفوه ، وأنت على نهج بصيرة وهدى ، وهم على سنن ضلالة وعمى ، فما زالوا على النفاق مُصرّين ، وفي الغيّ متردّدين ، حتى أذاقهم الله وبال أمرهم ، فأمات بسيفك من عاندك فشقي وهوى ، وأحيا بحجّتك من سعد فهدى ، صلوات الله عليك غادية ورائحة وعاكفة وذاهبة ، فما يحيط المادح وصفك ، ولا يحبط الطاعن فضلك ، أنت أحسن الخلق عبادة ، وأخلصهم زهادة ، وأذبّهم عن الدين ، أقمت حدود الله بجهدك ، وفللت عساكر المارقين بسيفك ، تخمد لهب الحروب ببنانك ، وتهتك ستور الشبه ببيانك ، وتكشف لبس الباطل عن صريح الحقّ ، لا تأخذك في الله لومة لائم ، وفي مدح الله تعالى لك غنى عن مدح المادحين وتقريظ الواصفين ، قال الله تعالى : ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا

--> ( 2 ) البقرة : 207 . ( 1 ) طه : 90 و 91 .